فلتكرموا سيدة الأعمال الأولى

في ظل تقدم وتطور العالم ، وطغيان المال على كثير من الأمور الحياتية إلا من رحم ربِّي ، بل وأصبح المال حديث الناس في المجالس .. بين رابح وخاسر ... وانشغل الناس بـ ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) ونسوا أو تناسوا ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ )
هنا....
حان الوقت لنتحدث عن سيدة أعمال ناجحة بكل المقاييس ، وعلى كافة الأصعدة ، ليست سيدة أعمال تدير شركة أو مكتبا ، وليست سيدة تدير فريقاً أو مجموعة
بل إنها سيدة تعتبر المال وبكل بساطة " وسيلة وليست غاية " .. إنها سيدة أعمال تستحق أن نقف وقفة لتكريمها
إنها سيدة الأعمال الأولى في عزيمتها وإصرارها وثباتها ...
إنها الأولى التي ضحت وبذلت الغالي والنفيس من وقتها لبناء صرح لا مثيل له..
سيدة متواضعة ..كريمة النفس ..واضحة الرسالة .. طلقة المُحَيَّا .. تسعد لسعدك ..وتحزن لحزنك .. ولا يًهمها سوى أنت وأنت فقط
هي لا تحمل العديد من الشهادات العالمية .. أو الدورات التدريبية أو اللغات المحلية أو العالمية .. ولاتهمها المناصب الكبرى بل وتترفع عن ذلك كله .. ومع ذلك قالوا عنها إنها " مدرسة " إنها وبكل بساطة " الأم " أيها الأخوة
رأس مالها .. الأبناء
ورسالتها .. التربية الصالحة
وهدفها .. صلاح الذرية
ونظرتها .. تعليم الأبناء
تطمح .. لستر الحال والذكر الحسن
فعلاً إنها سيدة الأعمال " الأولى " بما تحملها الكلمة من معنى
إنها الأولى في كل شيء...
في إيقاظ الأبناء و تدريسهم ... في تدبير شؤون بيتها وأبنائها وزوجها
في التربية الحسنة والقدوة الصالحة ...
في التعامل مع الجيران وفي نشر الخير ..
إنها الأولى التي تسهر لراحتك ..
إنها الأولى التي تفرح لفرحك
إنها الأولى التي تحزن لحزنك
إنها الأولى التي تعبت من أجلك
إنها التي حملتك تسعة أشهر
إنها التي تألمت من أجلك
إنها الأولى التي فرحت لزواجك
إنها الأولى التي فرحت لقدوم طفلك
إنها الأولى التي ضحت بحياتها ونومها وعافيتها من أجلك على مدى 20 أو 30 أو 40 سنة
إنها سيدة الأعمال الأولى التي قامت بكافة شؤون المنزل الحياتية واليومية مهما كان عدد الأسرة ومهما كانت المهمة ( طبخ وتعليم وتدريس وتربية وتنشئة نشأة صالحة ) على الفطرة .. هي لم تدخل جامعة .. ولكنها خرجت أجيال .. علماء .. أطباء .. مهندسون ... وخرجت رجال يشار لهم بالبنان ...فلا عجب أن يقول الحافظ إبراهيم بأنها مدرسة :
الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعباً طيب الأعراق
إنها سيدة لن يتكرر مثلها قط ...
أكرمها رب العالمين في كتابه من فوق سبع سماوات فقال تعالى: وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا .

إنها سيدة أعمال بحق وبعد هذا كله .. ألم يحن الوقت أن نكافئها على ما قامات به ... لا نريد الشعارات الكذابة ولا عيد الأم ولا نريد الاحتفال بمولدها ولا الأغاني التي تتحدث عن الأم وغيرها .. . إنها الأم فحسب ..
البِّر بها من صميم ديننا فقد رفع الإسلام من شانها ورفع قدرها وجعل مكانتها أن تكون الجنة تحت أقدامها .. ونهانا سبحانه أن نقول لها أف ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) بل وأمرنا بقوله ( وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
... كل يوم هو عيد لنا عندما تكون بجوارنا ..نسأل عنها عندما ندخل البيت ,، ونحن لا نحتاج إليها .. لأننا نشعر بالأمان لوجودها ..
إنها الخير .. إنها البر ... إنها الحنان ... إنها رضى الرحمن ... إنها العتق من النيران ... إنها الدعوات الصادقات ... إنها النفحات الطاهرات ..
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : جئت أبايعك على الهجرة ، وتركت أبوي يبكيان ، فقال : " ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما " . أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الألباني .

تعال لنتفكر وكلنا ذلك المقصَّر
متى آخر مرة قبلت يديها !!
متى آخر مرة اشتريت لها ما تحب من غير أن تطلبه !!
متى آخر مرة أخذتها إلى السوق لتشتري حاجاتها بنفسك !!
متى آخر مرة حملتها على يديك لتذهب بها إلى المستشفى بنفسك أو لتقضي لها غرضها !!
متى آخر مرة قلت لها سامحيني يا أمي !!
متى آخر مرة قلت لها : ادعِ لي يا أمي !!
متى آخر مرة اعتمرت أو حججت عنها !!
متى آخر مرة أعطيتها هدية !!
متى آخر مرة جلست معها لوحدكما كما كنت معها عند طفولتك
هي من علمتك في الابتدائي وساعدتك في المتوسطة ووقفت إلى جانب في الثانوي وتَسَهَّلت أمورك بدعائها حتى تخرجت وتوظفت
هي من اختارت لك زوجتك .. فهل هناك من يقف معك مثلها طول هذه السنوات ومن غير مقابل ؟
أين رد الجميل ؟
هي أول من غسلت ملابسك ... فمتى أخر مرة غسلت قدميها في برد الشتاء بيديك قربة إلى الله ورضاها .. أين ( أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ...)
لا نريد خادمة تخدمها لأنك مهما فعلت فلن توفيها حقها ...
جاء رجل إلى ابن عمر (رضي الله عنه ) فقال: (حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها مناسك الحج أتراني جزيتها. قال: لا ولا طلقة من طلقاتها(
وجاء رجلٌ يريد الغزو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: ( هل لك من أم؟ قال نعم، قال: فألزمها فإن الجنة عند رجلها ) رواه أحمد.
إذن لماذا التقصير ... لماذا التسويف .. لماذا غداً ... قد تخرج من البيت وتعود ولا تجدها " حفظ الله أمهاتنا "
إنه نداء إلى كل المقصرين ...
نداء إلى غنيهم وفقيرهم ... برهم وفاجرهم ... كبيرهم وصغيرهم .. ذكرهم وانثاهم .. نداء إلى كل مقصر فوق أي أرض وتحت كل سماء ..
نداء إلى كل من أراد الخير...نداء إلى من كانت أمه على قيد الحياة
أن يكرمها فيما تبقى من عمرها والقيام على شؤونها مهما كلفك الثمن
أن يقبل يديها ورجليها
أن يطلب رضاها
أن يعطيها من غير طلب فذلك قمة البذل
أن يبادر فيما تبقى من عمرها
نداء إلى من كانت أمه تحت الثرى
أن يتصدق عنها ليل ونهار ويعتمر ويحج عنها
أن يختم القرآن كل شهر ويبتغي لها الأجر
أن يحسن إلى أصحابها وجيرانها ومن لها من قربى
نداء إلى أرباب الأموال ومن فتح الله عليهم بالمال
أن يبني لأمه مسجداً باسمها أو يرمم بيوت الله بنية الأجر لها في أي مكان
أن يكفل يتيماً
أن يحفر بئراً
آن الوقت لرد الجميل .. فأكرموا سيدة الأعمال الأولى

 

الأربعاء , January 21, 2015 - 20:00
اسم الكاتب : 
بقلم الأستاذ: علي بن عمر باد

شاركنا التعليق

Plain text

  • غير مسموح بتاجات الHTML
  • سيتم اضافة رابط الصفحة والبريد الالكتروني تلقائيا
  • الاسطر و الفقرات سيتم تنسيقها تلقائيا