المحضار... حضرموت وغبب سيلان

تتناثر الأحرف وتتباعد الكلمات وتتلاقى المعاني على صعيد الوجع الأبدي لحضرموت في تماثلية المشاهد التراجيدية العجيبة التى لاتنتهي زمكانيا... ومع هذا وذاك يظل الشاعر الغنائي العبقري المبدع حسين المحضار فارضا حضوره البهي على حضرموت في أدق مراحل تشرذمها ... وفي ذكرى وفاته التي تطل علينا من نافذة فبراير كل عام ... نقف في حضرته بكل ما حملته الذكرى والحضور السرمدي له في إندياح عجيب وتلمس قريب من كل مايمر بهذه الغالية الحبيبة حضرموت ..!!
الشاهد هنا وأنا أكتب لهذه الذكرى يلطمني خبرا ينبأ عن أحداث تمر بها عاصمة حضرموت في أدق مفاصل تاريخها وهي على مفترق طرقها سائلة نفسها الى أين تذهب هي..؟ وكيف السبيل الى الوصال ..؟!! في هذه اللحظات بين التلقي السريع لمجريات مايحدث في المكلا ومفضيات الكتابة عن عبقرية الشاعر المحضار ..قفزت الى رأسي رائعة من روائعه العديدة الغنائية الجميلة التي يقول فيها:
وشرناها من الشتري الى الشرمان ×× وصبحت جاحبه عايد بن سيفان
نواخيد السفاين لي ماعليهم مان ×× ولافي صاحب الديره أمانه
عسى بعد بحر الهوى بعد الزعل يهدأ .. ويرجع كل غيب لاوطانه
قصر به الجوش من عبريته غشمان ×× يقصون الدقل من قبل شي طوفان
بغوها غصب تمخر في غبب سيلان ×× وهي قدها من الطرشه ملانه
عسى بحر الهوى بعد الزعل يهدأ ... ويرجع كل غايب لاوطانه
نقرأ عند المحضار توصيفا عجيبا لمآلات الأمور في أدق خصوصيات ضعف القيادة في إدارة امور العباد والبلاد .. ولأنهم ( الجميع ) مولاة ومعارضة لايفقهون شيئا في خصوصية حضرموت فهم كما شبههم المحضار ( بغوها غصب تمخر في غبب سيلان وهي قدها من الطرشه ملانه ) هنا يعري المحضار إن لم نقل يفضح الضعف الواضح في القيادة وعدم فهمهم لخصوصية حضرموت ولا فهمهم لخصوصية مكان وزمان الإبحار.. وهي الكارثة إن لم نقل الطامة الكبرى التي ستجلب لنا ويلات أقلها زعزعة سكينة وأمن البلاد( حضرموت )إذا لم تغرقها.. وهم ينفذون أجندة خارجية لاناقة لهم فيها ولاجمل غير مايهبون لهم من فتات الموائد ..!!
المحضار الشاعر صاحب التجربة الحياتية قالها ذات يوم وفي نهاية 1989م في مدارة الهبيش والجماعة قد اتفقوا على توقيع اتفاقيات
( الوحدة) قال :
                 آل السكوتي بعد ماطال النزاع ×× توافقوا بايكسروا الستره الوداع
                 الله يعينش يامصوغة باسباع ×× يومش فند في دارهم محسوبه
إنها عبقرية الشاعر المحضار في إلتقاط الحدث وإعطاء الحدس لما سوف تفضي بها الأيام إدراكا منه لما هو قادم لحضرموت لامحالة ..!!
وهانحن نتذكره وقد شاهدنا هذه ( المصوغة) تتكالب عليها الذئاب وتتناهشها الكلاب حتى أصبحت فريسة لمن هب وذب من السرق ..!!
حضرموت( الآن ) وأنا أعني ماأقول (الآن ) تحتاج من أبنائها جميعا أن يرموا من على جلودهم أثواب التبعية لأي حزب أو فئة أو مشروع أوجهة قريبة او بعيدةأو ..أو.. ويعلنون ولاءهم لحضرموت فقط إنتماءا ويجسدوا ذلك في خلق مناخات الوئام والسلم الاجتماعي وينبذون صراع ذواتهم وإلاسوف يذهبون بأنفسهم وحضرموت الى مهاوي الردى.. 
إن مايحدث اليوم بالمكلا من صراع مفضي للقتل هو (بروفة) ليس إلا لماهو قادم لكم في ظل هذا التشرذم الذي سيدخلكم الى (غبب سيلان ) وقد إمتلأت سفينتكم من( الطرشة) بالماء ..!!ولا منجأ لكم ساعتها.. وفبراير سوف يأتي بالجديد...فهل فقه قادة( السفائن ) جميعا مخاطر البحر الذي يبحرون فيه ..؟
لاأدري فالمنطق المحضاري الحصيف يقول منذ ذلك الوقت.. لا.. إنهم لايفقهون الا لغة الإبحار رغما عن ظروف البحر ... وهي المجازفة التي قادتنا منذ زمن لما نحن فيه وربما تقودنا مرة أخرى- وهو ما لانأمله يحدث- ندعوا الله السلامة لحضرموت والعقل لقادة سفائنها في الإبحار بها ونحن لانملك حيلة الاالتبصير محملين بتمنيات المحضارالدعوية ( عسى بحر الهوى بعد الزعل يهدأ ويرجع كل غايب لاوطانه ) ونساله اللطف في المقادير والرحمة لشاعرنا المحضار الفارض حضوره علينا في أزماتنا وسلواتنا..


حضرموت/ 5 فبراير2012م

الجمعة, April 17, 2015 - 16:30
اسم الكاتب : 
اكرم احمد باشكيل

شاركنا التعليق

Plain text

  • غير مسموح بتاجات الHTML
  • سيتم اضافة رابط الصفحة والبريد الالكتروني تلقائيا
  • الاسطر و الفقرات سيتم تنسيقها تلقائيا